محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
336
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
ثانيا : التعريف بالتفسير والمقدمة : امتاز الواحدي بأنه الوحيد الذي صنّف تفسير القرآن على ثلاث مراحل ، مراعيا قدرات المتلقين عنه ومستوياتهم ، وقد جاءت تفاسيره الثلاثة في قالب عكست بوضوح ثقافته الواسعة وإلمامه بالعلوم المتنوعة ، كما أظهرت براعة يراعه . ويغلب على الواحدي اهتمامه بالنقل والأثر ، كما أعطى المصنف لإعمال الفكر مجالا رحبا ، فاستخرج كثيرا من دقائق المعاني ، وصاغها بعبارة رصينة محكمة ، زانها بالمأثور المنقول عن سلف الأمة . وقد اخترت الوسيط من بين تفاسيره ، لكونه ينحط عن درجة البسيط الذي تجر فيه أذيال الأقوال ، ويرتفع عن مرتبة الوجيز الذي اقتصر على الإقلال ، وهكذا عرّف الواحدي الوسيط الذي أعفاه من التطويل وإكثار الأقوال ، فجاء أسلم من خلل الوجازة والاختصار ، وأتى على النمط الأوسط ، والقصد الأقوم ، حسنة بين السيئتين ، ومنزلة بين المنزلتين ، لا إقلال ولا إملال . « 1 » والوسيط تفسير بالجزء ، ويعد من التفاسير التي اهتمت بالأثر واللغة
--> - وترجم له الدكتور جودة محمد المهدي ترجمة وافية حقق فيها كثيرا من المسائل في كتابه : الواحدي ومنهجه في التفسير : 55 . ( 1 ) انظر : الوسيط : 1 / 50 .